الشيخ ذبيح الله المحلاتي

336

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

طاعته بالرغبة والرهبة . فلمّا تذكّرت هذا المنام وتذكّرت أمري وجدته حرفا بحرف ، ومضت السنون وانتقلت إلى فارس لمّا استدعاني عماد الدولة واستخلفني عليها واعتللت علّة يئست من الحياة فيها ، وكان أبو الحسين المنجّم يخدمني ، فأخبرني يوما أنّه رأى عليّا عليه السّلام وشكا إليه رغبته وسأله الدعاء لي بالعافية ، فقال له عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : قل له : أنسيت ما أخبرتك أمّك من المنام ؟ قال : فحين سمعت الحديث حدثت لي في الحال قوّة في النفس لم تكن من قبل ثمّ حصل لي البراء بأيّام . وجاء في روضة الصفا لمحمّد خداوند شاه شافعي أنّ جارية لعضد الدولة تراود جنديّا وتنادمه بالليل ، واتفق للجندي أنّه خرج للعيد فرأى ثعلبا دخل في حجره فتبعه الجندي فرأى سربا وفيه سلّم فنزل من السلّم فرأى حبابا مملوّة من الذهب وأنواع الجواهر ونفايس الأموال ، فأخذ منها شيئا وجعل لها علامة ، وازداد في خدمة الجارية والعمل بما يرضاها ، وأعطاها شيئا من تلك الجواهر ، فتعجّبت الجارية فسألته وامتنع عن الجواب حتّى شرب وسكر فأخبرها بالقصّة ، فقالت : لا تصل يدك إليّ حتّى تريني الكنز ، فقال لها قومي ، فقامت وأخذت درجا من الكاغذ وجعلت تفتّته في الطريق لئلّا يشتبه عليها العود إذا أرادت ، فلمّا علمت بمكانها أخبرت عضد الدولة بذلك وطلبت منه العفو عمّا فعلت ، فلمّا ظفر عضد الدولة بالكنز وهب واحدة من تلك الحباب مع الجارية للجندي ، فعمّر من ذلك البلاد ومشاهد أئمّة العراق . وبالجملة فمناقبه كثيرة اقتصرنا على هذه النبذة اليسيرة منها ، وكان مولده سنة 324 بأصبهان ، وتوفّي في ثامن شوّال سنة 382 ، ودفن بدار الملك بها ، ثمّ نقل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فدفن بجواره ، وكتب على لوح قبره على ما ذكره ابن كثير في تاريخه « هذا قبر عضد الدولة وتاج الملّة أبو شجاع بن ركن الدولة ، أحبّ